من المنجزات الباهرة التي حققتها المملكة هو التطور الكبير في خدمات الاتصالات الداخلية والدولية في مختلف أنحاء المملكة بحيث أصبحت المملكة العربية السعودية تملك واحدة من أحدث الشبكات السلكية واللاسلكية في العالم بوصفها عصب النمو وأساس العمل المتسارع في جميع المجالات والقطاعات ، ومن خلال سن التنظيمات وإقامة المنشآت وتوفير التجهيزات والمعدات لضمان خدمة عالية الكفاءة تقنياً وفي متناول الأفراد والمؤسسات في المملكة الذين أصبحوا بفضل دعم خادم الحرمين ، وجهود حكومته الرشيدة قادرين على الاتصال بأي بقعة في العالم من خلال الخطوط العاملة في خدمات الاتصالات من هاتف آلي ، والخدمات الخاصة ، التي بلغ مجموع خطوطها أكثر من 2ر3 ملايين خط آلي ثابت و 3501 خط تلكس، كما أن خطوط الخدمات الخاصة الدوائر ( الدوائر المؤجرة ) بلغ 35500 خط وذلك حتى العام 1422هــ .

   واستمرت الدولة في توفير قنوات الاتصال الحديثة التي تؤمن مرونة وسرعة الاتصال غير المحدود فأدخلت خدمة الهاتف الجوال الذي يعتمد على التقنية الرقمية المتميزة بالنقاء والوضوح للصوت وبلغ عدد المشتركين في هذه الخدمة أكثر من مليوني مشترك عام 1420هـ في المدن الرئيسية في المملكة. كما وفرت الدولة خدمة النداء الآلي التي بلغ عدد مشتركيها حوالي 534 ألف مشترك .

   وشهدت المملكة ثورة في عالم الاتصالات بافتتاح مدينة الملك فهد للاتصالات الفضائية في مدينة جدة التي تعـد واحدة من أكبر مدن الاتصالات الفضائية في العالم ، وتتكون المدينة التي افتتحها خادم الحرمين الشريفين في عام 1407هـ من أربع محطات أرضية منها اثنتان تعملان مع أقمار المحيطين الأطلسي والهندي ( انتلسات ) ، ومحطة قياسية تتعامل مع القمر العربي ( عربسات ) ، ومحطة أخرى قياسية للاتصالات البحرية عبر الأقمار الصناعية ( أنمرسات ) بالمحيط الهندي ، لتأمين خدمات الاتصالات لجميع السفن ، والطائرات ، والمركبات الأرضية المتنقلة على اليابسة ، وتؤمن هذه المحطات الاتصالات الهاتفية والتلكسية ، والتلفازية ، والبرقية ، ونقل المعلومات لمعظم دول العالم .

   إن مدينة الملك فهد للاتصالات الفضائية بما شكلته من مرحلة متقدمة في عالم الاتصالات السعودية ، تأتي ضمن سلسلة الإنجازات المتعاقبة من المشاريع المهمة في هذا المجال ، ولخادم الحرمين الشريفين جهود واضحة منها افتتاحه عام 1398هـ محطة الأقمار الصناعية بالباحة ، ومساندته حفظه الله للعديد من المشاريع الكبرى منها : ـ

   محطة الأقمار الصناعية بديراب و مشروع الكوابل المحورية والمايكرويف ومشروع التلكس السعودي ، ومشروع توسعة الاتصالات الهاتفية ، وهي مشاريع تم افتتاحها عام 1420هـ .

   إن اهتمام المملكة بقطاع الاتصالات عملية مستمرة لملاحقة آخر التطورات التقنية الحديثة في العالم فلم تتردد في دخول مجال الإنترنت وشبكات المعلومات التي أصبحت من أهم وسائل الاتصال المعاصر ، فتم في عام 1421هـ إدخال مسار رقمي بسعة 155 مليون نبضة بالثانية يربط مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مع شبكات الإنترنت العالمية .

   ويتضح حرص المملكة على العناية بقطاع الاتصالات بإنشائها في عام 1395هـ وزارة ( البرق والبريد والهاتف ) التي تُعنى بالدرجة الأولى بالاتصالات السلكية واللاسلكية والخدمات البريدية لقطاع جدير بأن يتلقى رعاية خاصة ، كما أنشأت حكومة خادم الحرمين الشريفين رعاه الله في عام 1418هـ ( شركة الاتصالات السعودية ) شركة مساهمة ، وفي السياق نفسه صدر قرار مجلس الوزراء في 5 ربيع الأول 1422هـ بالموافقة على ( نظام الاتصالات ) في المملكة والتنظيم الخاص بــ ( هيئة الاتصالات السعودية ) .

   وكان لدور المملكة العربية السعودية الفاعل في مجال الاتصالات الفضائية أن أصبحت الرياض مقراً للمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية ( عربسات ) ، وهى مؤسسة تلعب دوراً ملموساً وضرورياً لتمتين التواصل العربي البيني ومع العالم عبر أحدث تقنيات الاتصالات الفضائية .

   كما أصبحت الخدمة البريدية في المملكة تغطي أكثر من 6 آلاف مدينة ومحافظة ومركز وقرية وهجرة امتدت إليها شبكة بريدية بلغ حجمها 646 مكتباً رئيسياً وفرعياً وحوالي 5000 نقطة متحركة والعديد من مراكز البريد الممتاز ، أو القائمة بعمل البريد ، ووكالات بريدية و مكاتب اشتراكات . وتزامنت عمليات الإنشاء والتشييد مع العناية بالتعليم والتدريب في هذا المجال فأنشئت مراكز رئيسة للتدريب أحدهما في الرياض والثاني في جدة .