إن ما تحقق على صعيد العمل والعمال في المملكة العربية السعودية خلال الخطط الخمسية العامة للدولة أثمر نتائج إيجابية تخطت التوقعات ، فشهد سوق العمل السعودي حركة نشطة جعلت منه محط الأنظار ومطمحاً للمستثمرين والعمال من مختلف أرجاء العالم .
وللاحتياجات المتنامية لسوق العمل المحلي تخرجت كفاءات سعودية مؤهلة استطاعت أن تحتل موقعاً لائقاً وقيادياً في كثير من مواقع العمل في القطاعين العام والخاص . وتطلبت المتغيرات في السوق السعودي تبني خطط وبرامج تكفل استقرارها وقوتها والقدرة على المنافسة على المستوى العالمي .
وكان لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله الدور الكبير في توظيف العمالة الوطنية للانسجام مع حاجة الشباب السعودي للعمل فأصدر مجلس الوزراء في العام 1415هـ قراراً يقضي بتوظيف وإحلال العمالة الوطنية محل العمالة غير الوطنية في منشآت القطاع الخاص ، وتتابع حكومة خادم الحرمين الشريفين ممثلة في وزارة العمل تطبيق هذا القرار بإلزام كل منشأة تخدم عشرين شخصاً فأكثر بتوظيف العمالة السعودية بما لا يقل عن خمسة في المائة من مجموع عمالتها سنوياً .
ولدراسة ومتابعة وتوظيف العمالة الوطنية في المؤسسات الخاصة فقد تم إنشاء ” مجلس القوى العاملة ” في عام 1400هـ الذي يسعى من خلال تخطيط القوى العاملة وتنميتها وتدريبها تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها . وقد اتخذ المجلس عدداً من القرارات في هذا الصدد من أهمها إقرار تطوير عدد من المعاهد التدريبية التابعة للأجهزة الحكومية ، وإنشاء كليات تقنية ومهنية جديدة ، وتشجيع القطاع الأهلي على افتتاح معاهد ومراكز لتدريب المواطنين ، والموافقة على افتتاح مكاتب أهلية للمساعدة في توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي .
ووضع مجلس القوى العالمة دليل التصنيف والتوصيف المهني السعودي الذي يتلمس مشكلات توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي ، وإقامة ندوات ولقاءات تعالج مشاكل العمالة الوطنية ، وتوفير المعلومات عن القوى العاملة ، ووضع بعض قواعد وأنظمة المعلومات ، والعمل على ترتيب سياسات الاستقدام .
و من قرارات ” مجلس القوى العمالة ” قراره بشأن سعودة محلات بيع الذهب والمجوهرات الذي بدأ تطبيقه في عام 1422هـ ، وكذلك قرار زيادة توظيف العمالة الوطنية في الصناديق ، وقرار سعودة محلات بيع الخضار والفواكه واقتصاره على العمالة الوطنية . ويندرج في إطار هذه القرارات سعودة وتنظيم الحراسات الأمنية المدنية .
ولتمكين المواطن السعودي من امتلاك المهارات العملية المطلوبة لسوق العمل لتحقيق السعودة ، أقر مجلس الوزراء نهاية شهر ربيع الآخر 1421هـ إنشاء ” صندوق تنمية الموارد البشرية ” ، ويقوم الصندوق بتقديم الإعانات من أجل تأهيل القوى العاملة الوطنية وتدريبها على وظائف القطاع الخاص وتحمل نسبة من راتب الموظف في هذه المنشآت بالتنسيق مع الصندوق على أن يدفع صاحب العمل النسبة المتبقية من الراتب .
وفيما يتعلق بالشؤون القانونية وتسوية الخلافات العمالية فإنه يتم البت في تلك الخلافات من خلال ثلاثة مستويات هي :
– مكاتب العمل .
– اللجان الابتدائية لتسوية الخلافات .
– اللجنة العليا لتسوية الخلافات .
وصدر في 8 محرم 1422هـ قرار مجلس الوزراء بالموافقة على قواعد تشكيل لجان العمل ، وأهم ما تضمنته هذه القواعد تشكيل لجنة عمل واحدة في كل منشأة يعمل بها مائة عامل سعودي أو أكثر بما لا يقل عددهم عن ثلاثة أعضاء ولا يزيد على تسعة وتقوم اللجنة بتقديم توصيات لإدارة المنشأة حول الأمور المتعلقة بظروف العمل والإنتاج بها وسبل تحديثها وتطويرها.
ولحماية العُمال من العوز في حالات العجز أو الشيخوخة أو الإصابات المهنية أنشأت حكومة خادم الحرمين الشريفين ” المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ” لتنفيذ نظام التأمينات الاجتماعية ، الذي يشمل أكثر من 8 , 5 ملايين عامل . وقد بدأ
تنفيذ ذلك النظام منذ عام 1393هـ ، حيث صرفت المؤسسة حوالي 15 مليار ريال عام 1415هـ تعويضاً في شكل معاشات للعمال منها مليار ريال للأخطار المهنية .
وفي العام 1421هـ صدر نظام جديد للتأمينات الاجتماعية الذي اشتمل على سبعة فصول تتضمن سبعين مادة ، وهو نظام راعى تخفيف العبء عن خدمات الضمان الاجتماعي بسبب توفير مصدر كاف للعيش الكريم لفئة كبيرة من أبناء المجتمع من كبار السن والأيتام والأرامل والمطلقات ويقلل من حالات التشرد والتسول نتيجة توسيع دائرة المستفيدين . كما يوفر النظام بيئة عمل مناسبة تؤدي إلى الاستقرار وزيادة الإنتاج إلى جانب أنه يحقق مصلحة المشمولين بأحكامه من العاملين بالقطاع الخاص والعاملين بالدولة وكذلك أصحاب العمل .
|